ميرزا حسين النوري الطبرسي

272

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الروم ( لعنهم اللّه ) المشهد الشريف في سنة أربع وثلاثين وألف من الهجرة ، وتحصن أهله بالبلد ، وإغلاق الأبواب عليهم والتعرض لدفعهم مع قلة عددهم ، وعدتهم ، وكثرة المحاصرين وقوتهم وشوكتهم ، جلسوا زمانا طويلا ، ولم يظفروا بهم وكانوا يرمون بالبنادق الصغار والكبار عليهم شبه الأمطار ، ولم يقع على أحد منهم ، وكان الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها حتى أنهم يروون أن بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح وسقطت من ذيلها ولم يصبها ، ويروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد أنه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين ( ع ) في المنام ، وفي يده ( ع ) سواد فسأله عن ذلك ؟ فقال ( ع ) : لكثرة رفع الرصاص عنكم . منامان صادقان فيهما معجزة غريبة لمظهر الغرائب علي ( ع ) وفيه ومنها ما تواترت به الأخبار ونظموها في الأشعار ، وشاع في جميع الأصقاع والأقطار « 1 » واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وكان بالقرب من تاريخ الكتابة سنة اثنين وسبعين بعد الألف من الهجرة وكانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم ، وكانت معروفة بالعبادة والتقوى فمرضت مرضا شديدا ، وامتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة ، وبقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها وكونها مزمنة في الغري ، ثم أنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) ، واستشفعت بمولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وشكت إليه ( ع ) في ذلك ، فنامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها ، وإحديهن كالقمر ليلة البدر نورا وصفاء ، وقلن لها : لا تخافي ولا تحزني فإن فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك ، فانتبهت فرحا وقصّت رؤياها على من حضرها وكانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب ، فمرت بها ولم تر شيئا ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا ، فلما كانت ليلة تاسع شهر رمضان ، رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن وهن يبشرنها ، فقلن لها : إذا كانت ليلة

--> ( 1 ) الصقع : الناحية .